سيد محمد طنطاوي

66

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

« تفسير » قال اللَّه - تعالى - : [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ والصَّافَّاتِ صَفًّا ( 1 ) فَالزَّاجِراتِ زَجْراً ( 2 ) فَالتَّالِياتِ ذِكْراً ( 3 ) إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ ( 4 ) رَبُّ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَيْنَهُما ورَبُّ الْمَشارِقِ ( 5 ) والواو في قوله - تعالى - : * ( والصَّافَّاتِ ) * للقسم . وجوابه قوله : * ( إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ ) * . و « الصافات » من الصف ، وهو أن تجعل الشيء على خط مستقيم . تقول : صففت القوم فاصطفوا ، إذا أقمتهم على خط مستقيم . سواء أكانوا في الصلاة ، أم في الحرب ، أم في غير ذلك . و « الزاجرات » : من الزجر ، وهو الدفع بقوة . تقول : زجرت الإبل زجرا - من باب قتل - إذا منعتها من الدخول في شيء ودفعتها إلى غيره . و « التاليات » : من التلاوة ، بمعنى القراءة في تدبر وتأمل . وأكثر المفسرين على أن المراد بالصافات والزاجرات والتاليات : جماعة من الملائكة . موصوفة بهذه الصفات . فيكون المعنى : وحق الملائكة الذين يصفون أنفسهم صفا لعبادة اللَّه - تعالى - وطاعته ، أو الذين يصفون أجنحتهم في السماء انتظارا لأمر اللَّه ، والذين يزجرون غيرهم عن ارتكاب المعاصي ، أو يزجرون السحاب إلى الجهات التي كلفهم اللَّه - تعالى - بدفعه إليها ، والذين يتلون آيات اللَّه المنزلة على أنبيائه تقربا إليه - تعالى - وطاعة له . وقد جاء وصف الملائكة بأنهم صافون في قوله - تعالى - في السورة نفسها : وإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ . وإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ .